الحديثُ الحاديَ والعشرون حتى الثلاثون

كتب بواسطة: Super User on .

الحديثُ الحاديَ والعشرون
عن أبي عمروٍ وقيلَ أبي عَمرةَ بنِ سفيانَ بنِ عبدِ اللهِ الثّقفي رضي اللهُ عنه قال: قلتُ يا رسولَ الله قل لي في الإسلامِ قولاً لا أسألُ عنه أحدًا غيرَكَ. قال :"قُل ءامنتُ باللهِ ثمَّ استقِم " رواهُ مسلمٌ.

*قوله صلى الله عليه وسلم قُل ءامنتُ باللهِ ثمَّ استقِم أي استقم كما أُمرت ممتثلاً أمرَ اللهِ تعالى مجتنبًا نهيَه.

الحديثُ الثاني والعِشرون

عن أبي عبدِ اللهِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصاريِّ رضي اللهُ عنهُما أنَّ رجلاً سألَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فقالَ: أرأيتَ إذا صَليتُ الصلواتِ المكتوباتِ وصُمتُ رمضانَ وأحلَلْتُ الحلالَ وحرَّمتُ الحرامَ ولم أزِدْ على ذلكَ شيئًا أدخُلُ الجنة؟ قال: "نعم" رواه مسلمٌ.



* قوله:"حرمتُ الحرامَ" أي اجتنبتُه. ومعنى "أحللتُ الحلال" فعلتُه معتقِدًا حِلَّّهُ.

الحديثُ الثالثُ والعشرون

عن أبي مالكٍ الحارثِ بنِ عاصمٍ الأشعريِّ رضي اللهُ عنهُ قالَ: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :"الطُّهورُ شطرُ الإيمانِ، والحمدُ للهِ تملأُ الميزان، وسبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ تملآنِ أو تملأُ ما بينَ السمواتِ والأرض، والصلاةُ نورٌ، والصدقةُ برهانٌ، والصبرُ ضِياءٌ، والقُرءانُ حجةٌ لكَ أو عليكَ، كلُّ الناسِ يغدو فبائعٌ نفسَه فمُعتقُها أو موبِقُها" رواه مسلم.

* قوله الطهور شطر الإيمان المراد بالطهور: الوضوء، قيل: معناه ينتهي تضعيفُ ثوابِه إلى نصفِ أجر الإيمان، وقيل: الإيمانُ يجُبُّ ما قبلَه من الخطايا وكذلك الوضوءُ لكنَّ الوضوءَ تتوقف صحتُه على الإيمانِ فصار نصفًا. وقيل المرادُ بالإيمانِ الصلاةُ والطُّهورُ شرطٌ لصحتها فصارَ كالشطْر، وقيلَ غير ذلك.

* وقوله صلى الله عليه وسلم والحمد لله تملأ الميزان أي: ثوابها.

* وقوله "سبحان الله والحمد لله تملآن": أي لو قُدّر ثوابهما جسمًا لملآ ما ذكر، وسببُه ما اشتملتا عليهِ من التنزيه والتفويض إلى اللهِ تعالى.

* وقوله "والصلاة نور" أي تمنع من المعاصي وتنهى عن الفحشاء وتهدي إلى الصواب، وقيل: يكون ثوابها نورًا لصاحبها يوم القيامة، وقيل لأنها سببٌ لاستنارة القلبِ.


الحديثُ الرابعُ والعشرون

عن أبي ذّرٍّ الغِفاريِّ رضيَ اللهُ عنهُ عنِ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيما يَروي عنِ ربّه تباركَ وتعالى أنَّه قال :"يا عِبادي إنّي حرَّمْتُ الظُّلْمَ على نفسي وجعلْتُهُ بينكم مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَّالمُوا. يا عِبادي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلاَّ مَنْ هديتُهُ فاستهْدونِي أَهْدِكُم، يا عِبادي كُلُّكُم جائِعٌ إلاَّ مَن أطْعَمْتُهُ فاسْتطْعِموني أُطعِمْكُمْ، يا عِبادي كُلُّكُم عَارٍ إلاَّ مَنْ كسَوتُهُ فاسْتكْسُوني أَكْسِكُم، يا عبادي إنَّكُم  تُخطِئونَ بالليلِ والنَّهارِ وأنا أغفِرُ الذًُّنوبَ جَميعًا فاسْتغفِروني أَغفِرْ لكُمْ، يا عبادِي إنَّكُم لَنْ تبلُغوا ضَرِّي فَتَضُرُّوني ولن تبلُغوا نَفْعي فتَنْفعُوني، يا عِبادي لو أنَّ أوَّلَكُم وءاخِرَكُم وإنسَكُم وجِنَّكُم كانُوا على أتقى قلبِ رجُلٍ واحدٍ منكُم ما زادَ ذلكَ في مُلكي شيئًا، يا عبادي لو أنَّ أوَّلَكُم وءاخِرَكُم وإنسَكُم وجِنَّكُم كانُوا على أفجَرِ قلبِ رجُلٍ واحِدٍ منكُم ما نَقَصَ ذلكَ من مُلكي شيئًا، يا عِبادي لو أنَّ أوَّلَكُم وءاخِرَكُم وإنْسَكُم وجِنَّكُم قامُوا في صعيدٍ واحِدٍ

الحديثُ الخامسُ والعشرون

 عَن أبي ذَرٍّ رضيَ اللهُ عنهُ أيضًا أنَّ ناسًا مِن أصحابِ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم قالوا للنبيِّ صلى الله عليهِ وسلَّم: يا رسولَ اللهِ ذهبَ أهلُ الدُّثُورِ بالأجورِ يُصلُّون كما نُصلّي وَيَصومونَ كما نَصُومُ ويتصدَّقُونَ بفُضولِ أموالِهِم. قال :"أوليسَ قدْ جعَلَ اللهُ لكُم ما تصَّدَّقُون؟ إنَّ بكُلِّ تسبيحةٍ صدقَةً، وكُلِّ تَكبيرةٍ صدقَةً، وكلِّ تَحميدَةٍ صدقَةً، وكلِّ تهليلَةٍ صدقَةٍ، وأمْرٌ بالمعروفِ صدقةً، ونهيٌ عنْ مُنكَرٍ صدقَةً، وفي بُضْعِ أحدِكُم صدقةً" قالوا يا رسولَ اللهِ أيأتي أحدُنا شهوَتَهُ ويكونُ لهُ فيها أجرٌ؟ قال :"أرأيتُم لو وضعَها في حرامٍ أكانَ عليهِ فيها وِزرٌ فكذلِكَ إذا وضَعَها في الحَلالِ كانَ لهُ أجرٌ" رواهُ مسلمٌ.

* قوله الدثور بضمّ الدَّالِ والثاءِ المثلثة: الأموالُ واحِدُها دَثْرٌ كفلْسٍ وفلوس.

*وقوله صلى الله عليه وسلم "وفي بضع أحدكم" هو بضمّ الباءِ وإسكانِ الضاد المعجمة وهو كناية عن الجماع إذا نوى به العبادة وهو قضاءُ حقّ الزوجة، وطلبُ ولدٍ صالح، وإعفافُ النفسِ وكفُّها عن المحارِم.

الحديثُ السادسُ والعشرون

 عَن أبي هُريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ قال: قال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :"كُلُّ سُلامى مِنَ النَّاسِ عليهِ صدقةٌ كُلَّ يومٍ تطلُعُ فيهِ الشَّمسُ تعدِلُ بينَ الاثنينِ صدقةٌ، وتُعينُ الرَّجُلَ في دابَّتِه فتحمِلُهُ عليها أو ترفعُ لهُ عليها مَتاعَه صدقةٌ، وكلُّ خَطْوةٍ تمشيها إلى الصلاةِ صدَقَةٌ، وتُميطُ الأذى عنِ الطريقِ صدقةٌ" رواه البخاريُّ ومسلم.

* قوله عليه الصلاة والسلام "كل سلامى" السلامى بضمّ السينِ وتخفيف اللامِ وفتح الميم، وجمعه سُلامَيَاتٌ بفتح الميم وهي المفاصلُ والأعضاء وهي ثلاثمائةٍ وستون مفصِلاً ثبت ذلك في صحيحِ مسلمٍ عن رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم.

الحديثُ السابعُ والعشرون

 عنِ النّوَّاسِ بنِ سَمْعَانَ رضيَ اللهُ عنهُ عن النبيّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال :"البِرُّ حُسنُ الخُلُق، والإثْمُ ما حاكَ في نفسِكَ وكرِهْتَ أن يطَّلِعَ عليهِ النَّاسُ" رواه مسلمٌ.

وعن وابِصَةَ بنِ معبَدٍ رضيَ اللهُ عنهُ قال: أتيتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال :"جئتَ تسألُ عن البِرّ؟ قلتُ: نعم. فقال :"استفْتِ قلبَكَ، البِرُّ ما اطمأنَّتْ إليهِ النَّفْسُ واطمأنَّ إليهِ القلبُ، والإثمُ ما حاكَ في النَّفسِ وتردَّدَ في الصَّدْرِ وإنْ أفتاكَ الناس وأََفْتَوْكَ" حديثٌ حسَنُ رويناهُ في مسنديِ الإمامينِ أحمدَ بنِ حنبلٍ والدَّارميِّ بإسنادٍ حسَنٍ.

* قوله صلى الله عليه وسلم حاك بالحاءِ المهملة والكاف: أي تردَّد.

الحديثُ الثامنُ والعشرون

عَنْ أَبي نَجيحٍ العِربَاضِ بنِ سَارِيَةَ رضيَ اللهُ عنهُ قال: وَعَظَنا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مَوعظةً بَليغَةً وَجِلَتْ منْها القلوبُ وذرفتْ مِنْها العيونُ فقُلنا: يا رسولَ اللهِ كأنَّها مَوْعِظَةُ مُوَدّعٍ فأوصِنا. قال :"أوصيكُمْ بتَقوى اللهِ والسَّمْعِ والطَّاعةِ وإنْ تأمَّرَ عليْكُمْ عبْدٌ حَبَشيٌّ فإنَّه مَنْ يَعِشْ منْكُمْ فسيرى اختِلافًا كثيرًا فعليْكُم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلفَاءِ الرَّاشدينَ المَهدِيّينَ عَضُّوا عليها بالنَّواجِذ، وإيَّاكُم ومُحدَثاتِ الأُمُورِ فإنَّ كُلَّ بِدعةٍ ضَلالَةٌ" رواه أبو داوُدَ والترمذيُّ وقال: حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.

* قوله رضي الله عنه: ذرفت بفتح الذال المعجمة والراء أي سالت.

*وقوله صلى اللهُ عليه وسلم "بالنواجذ" هو بالذال المعجمة وهي الأنياب، وقيل: الأضراس. والبدعة: ما عمل على غير مثال سبق.

* وقوله صلى الله عليه وسلم: فإن كل بدعة ضلالة أي كل بدعة سيئة: ضلالة.

الحديثُ التاسعُ والعشرون

 عَنْ مُعاذِ بنِ جبلٍ رضيَ اللهُ عنهُ قال: قُلتُ يا رسولَ اللهِ أخبرني بعمَلٍ يُدخلُني الجنَّةَ ويُباعِدُني منَ النَّارِ. قال :"لقدْ سألْتَ عن عَظيمِ وإنَّهُ ليَسيرٌ على مَنْ يسَّرَهُ اللهُ عليهِ، تعبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ بهِ شيئًا، وتُقيمُ الصَّلاةَ، وتُؤتي الزَّكاةَ، وَتَصومُ رمضانَ، وتحُجُّ البيتَ"، ثمَّ قال :"ألاَ أدُلُّكَ على أبوابِ الخيْرِ؟ الصُّوْمُ جُنَّةٌ، والصَّدَقةُ تُطفىءُ الخَطيئةَ كما يُطفىءُ الماءُ النَّارَ، وصَلاةُ الرَّجُلِ منْ جوفِ الليلِ" ثُمَّ تلا :{تتجافى جنوبُهم عنِ المضاجِعِ} حتى بلغَ {يعملون} ثمَّ قال :"ألاَ أُخبرُكَ برأْسِ الأمرِ وعمُودهِ وذِرْوَةِ سَنامِهِ؟" قلتُ: بلى يا رسولَ اللهِ. قال :"رأسُ الأمرِ الإسلام، وعمودُهُ الصَّلاةُ، وذِروةُ سَنامِهِ الجِهادُ" ثم قال :"ألاَ أُخبِرُكَ بمِلاكَ ذلِكَ كُلِّهِ؟ قلتُ: بلى يا نبي اللهِ، فأخذ بلسانِهِ وقال :"كُفَّ عليكَ هذا" قلتُ: يا نبيَّ اللهِ وإنَّا لمؤاخَذونَ بما نتكلَّمُ بهِ؟ فقال :"ثَكِلتْكَ أمُّكَ! وهل يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ على وُجوهِهِم" أو قال "على مناخرِهِم إلاَّ حصائدُ ألسنتهِمْ؟" رواه الترمذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

الحديثُ الثلاثون

 عَن أبي ثَعلبَةَ الخُشَنِيِّ جُرْثُومِ بنِ ناشِرٍ رضيَ اللهُ عنهُ عنْ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم قال :"إنَّ اللهَ تعالى فرَضَ فرائِضَ فلاَ تُضيِّعُوها، وحَدَّ حُدودًا فلا تعْتَدوها، وحرَّمَ أشياءَ فلاَ تنتَهِكُوهَا وسكَتَ عن أشياءَ رحْمةً لكُم غيْر نِسيانٍ فلاَ تبْحثوا عنْها" حديثٌ حسَنٌ رواهُ الدَّارقطنيُّ وغيرُهُ.

* قوله صلى الله عليه وسلم "فلا تنتهكوها" أي انتهاكَ الحوْمَة: تناولُها بما لا يحِل.

* وقوله صلى الله عليه وسلم "وسكت عن أشياء" أي لم يذكرها